السيد محمد تقي المدرسي

29

عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)

والمشاكل التي نحن فيها ، هي من نوع آخر ، من نوع انحراف الانسان النفسي بالإضافة إلى الأمراض الاجتماعية ، والأمراض الاقتصادية ، والأمراض السياسية الموجودة عند البشرية ، ولو قلنا بأن الأنبياء لم يأتوا لمعالجة هذه الأمراض ، فان ذلك يعني فصل القرآن عن المجتمع ، وقد لا يكون الانفصال تاماً ، وإنما يمارس البعض منا تلاوة القرآن الغير واعية مع اعتقاده الراسخ بأن هذه الآيات لا تخصه ، لان النبي الذي جاء ليس من أجل هذه الأمراض التي نعانيها ، وإنما جاء من أجل مرض آخر لا نعاني منه شيئاً ، ربما كان هذا الهدف الوهمي ضيق من حدود القرآن الكريم ، وحجم آفاق رسالة الأنبياء في بؤرة صغيرة وهي مقاومة الشرك العلني أو الكفر الصريح ، وكما قلنا إن هذا الهدف بعيد عن روح القرآن ، بل هو صريح في آيات البعد عن آيات القرآن التي تأتي لتبين بأن الأنبياء يذهبون لاداء رسالتهم وهم يركزون على سلوكيات معينة في المجتمع وعلى انحرافات خاصة . . أنظروا في سورة يونس ، وسورة الأنبياء ، وسور الشعراء والقصص والروم والعنكبوت ، هذه السور القرآنية توضح كيف ان رسالة الأنبياء ، كانت موجهة لانحرافات معينة ، بعضها اقتصادية ، وبعضها اجتماعية ، والأخرى خلقية ، فلماذا رفض قوم لوط رسالة الله التي جاءتهم على يد لوط ؟ القرآن بجيب : لأنهم كانوا منحرفون خلقياً ، ولان لوط عليه الصلاة والسلام كانت رسالته موجهة بصورة مباشرة ومركزة ضد هذا الانحراف ، لذلك لم